الجنيد البغدادي

199

السر في انفاس الصوفية

وقال : المشاهدة حظ الملك صرفا ، وقال : لو كان عرقا قائما بذات العبد لم يستحق المشاهدة . وقال ابن عطاء : إن العبد قائم بين صفة الرب وبين الرب ، فإذا نظر إلى الصفات « * » طهرت العبودية ، وقوم بنفسه فبان من العبد الغدر . والغدر هلاك العبد .

--> ( * ) الصفات : صفات الله سبحانه وتعالى وحكمها التسليم والقبول على ظاهرها ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل . من هنا كان الواجب على المؤمن حقا أن لا يناظر في صفات الله سبحانه وتعالى ولا في ذاته أحدا ، فإنه سبحانه وتعالى منزه عن القياس والأشباه والأوهام والخطرات . لذلك نؤمن بما وصف الله سبحانه وتعالى به نفسه في كتابه ، ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - من الأسماء الحسنى والصفات العلى ، واقرارها كما جاءت بلا كيف . كما جمع الله سبحانه وتعالى بين إثباتها ونفى التكييف عنها في كتابه العزيز في غير موضع كقوله تعالى - : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ( سورة البقرة : الآية 255 ) . ونوضح هنا أن صفات الحق سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين : صفات ذات ، وصفات فعل ، وضابط صفات الذات هي التي لا تنفك عن الله ، وضابط صفات الفعل هي التي تتعلق بالمشيئة والقدر .